جيرار جهامي ، سميح دغيم
1058
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
النوع الثاني - حضارة قام بها المسلمون في الأمور التجريبية ، امتدادا وتحسينا لما عرفه الفكر البشري من قبل ، وتسمّى حضارة البعث والإحياء . ( أحمد الشلبي ، التاريخ الإسلامي ، 50 ، 15 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - تقوم الحضارة الإسلامية على أساس هو النقيض من أساس الحضارة الغربية . فهي تقوم على أساس روحي يدعو الإنسان إلى حسن إدراك صلته بالوجود ومكانه منه قبل كل شيء . فإذا بلغ من هذا الإدراك حدّ الإيمان ، دعاه إيمانه إلى إدامة تهذيب نفسه وتطهير فؤاده ، وإلى تغذية قلبه وعقله بالمبادئ السامية : مبادئ الإباء والأنفة والأخوّة والمحبة والبرّ والتقوى . وعلى أساس هذه المبادئ ينظّم الإنسان حياته الاقتصادية . هذا التدرّج هو أساس الحضارة الإسلامية كما نزل بها الوحي على محمد . فهي حضارة روحية أولّا . والنظام الروحي فيها هو أساس النظام التهذيبي وأساس قواعد الخلق . والمبادئ الخلقية هي أساس النظام الاقتصادي ؛ فلا يجوز أن يضحّى بشيء من مبادئ الخلق في سبيل التنظيم الاقتصادي . ( محمد حسين هيكل ، حياة محمد ، 501 ، 22 ) . - الحضارة الإسلامية يمكن أن تتّخذ أشكالا متنوّعة في تركيبها المادي والتشكيلي ، ولكن الأصول والقيم التي تقوم عليها ثابتة ، لأنها هي مقوّمات هذه الحضارة : العبودية للّه وحده ، والتجمّع على آصرة العقيدة فيه ، واستعلاء إنسانية الإنسان على المادة ، وسيادة القيم الإنسانية التي تنمّي إنسانية الإنسان لا حيوانيته ، وحرمة الأسرة . والخلافة في الأرض على عهد اللّه وشرطه ، وتحكيم منهج اللّه وشريعته وحده في شؤون هذه الخلافة . ( سيد قطب ، معالم الطريق ، 120 ، 20 ) . - إن الحضارة الإسلامية قد خرجت من عمق النفوس ، كقوة دافعة ، إلى سطح الأرض تنتشر أفقيّا من شاطئ الأطلنطي إلى حدود الصين . وهكذا وجدنا الحضارة الإسلامية تتوسّع وتنتشر فوق الأرض ، تتغلّب أولا على جاذبيتها بما تبقّى لديها من مخزون روحي ، حتى إذا ما وهنت فيها قوى الروح ، وجدناها تخلد إلى الأرض شيئا فشيئا . وقد بدأ العلم في تلك الحقبة ينتشر بفضل أساتذة سطعت أسماؤهم في جو المعرفة ، كالفارابي ، وابن سينا ، وأبي الوفاء ، وابن رشد . . . إلى ابن خلدون الذي أضاءت عبقريته غروب الحضارة الإسلامية في نهايتها . ( ابن نبي ، شروط النهضة ، 78 ، 8 ) . - من المؤكّد أنه عندما نتناول الحضارة الإسلامية فلا بدّ من أن يدخل في اطّرادها بالضرورة عاملان هما : الفكرة الإسلامية التي هي أصل الاطراد نفسه ، والإنسان المسلم الذي هو السند المحسوس لهذه الفكرة . وعليه فإنه مما ينسجم وطبيعة الأشياء حينما ندرس تطوّر هذه الحضارة ، أن ندرس من حيث الأساس العلاقة العضوية التي تربط الفكرة بسندها . وإذن فكل القيم النفسية - الزمنية التي تميّز مستوى حضارة ما